محمد بن جرير الطبري

162

تاريخ الطبري

والله لا أقتله أبدا غيلة حتى أدعوه قال فنقض أمرهم ذلك وما كانوا أجمعوا عليه وقد كان دخل معهم في أمرهم قائد من قواد أبى جعفر من أهل خراسان قال فاعترض لأبي جعفر إسماعيل بن جعفر بن محمد الأعرج فنمى إليه أمرهم فأرسل في طلب القائد فلم يظفر به وظفر بجماعة من أصحابه وأفلت الرجل وغلام له بمال زهاء ألفي دينار كانت مع الغلام فأتاه بها وهو مع محمد فقسمها بين أصحابه قال أبو هبار فأمرني محمد فاشتريت للرجل أباعر وجهزته وحملته في قبة وقطرته وخرجت أريد به المدينة حتى أوردته إياها وقدم محمد فضمه إلى أبيه عبد الله ووجههما إلى ناحية من خراسان قال وجعل أبو جعفر يقتل أصحاب ذلك القائد الذي كان من أمره ما ذكرت قال عمرو حدثني محمد بن يحيى بن محمد قال حدثني أبي عن أبيه قال غدوت على زياد بن عبيد الله وأبو جعفر بالمدينة قال فقال أخبركم عجبا مما لقيته الليلة طرقني رسل أمير المؤمنين نصف الليل وكان زياد قد تحول لقدوم أمير المؤمنين إلى داره بالبلاط قال فدقت على رسله فخرجت ملتحفا بإزاري ليس على ثوب غيره فنبهت غلمانا لي وخصيانا في سقيفة الدار فقلت لهم إن هدموا الدار فلا يكلمنهم منكم أحد قال فدقوا طويلا ثم انصرفوا فأقاموا ساعة ثم طلعوا بحرز شبيه أن يكون معهم مثلهم مرة أو مرتين فدقوا الباب بحرزة الحديد وصيحوا فلم يكلمهم أحد فرجعوا فأقاموا ساعة ثم جاءوا بأمر ليس عليه صبر فظننت والله أن قد هدموا الدار على فأمرت بفتحها وخرجت إليهم فاستحثوني وهموا أن يحملوني وجعلت أسمع العزاء من بعضهم حتى أسلموني إلى دار مروان فأخذ رجلان بعضدي فخرجاني على حال الزفيف على الأرض أو نحوه حتى أتيا بي حجرة القبة العظمى فإذا الربيع واقف فقال ويحك يا زياد ماذا فعلت بنا وبنفسك منذ الليلة ومضى بي حتى كشف ستر باب القبة فأدخلني ووقف خلفي بين البابين فإذا الشمع في نواحي القبة فهي تزهر ووصيف قائم في ناحيتها وأبو جعفر محتب بحمائل سيفه على بساط ليس تحته وسادة ولا مصلى وإذا هو منكس رأسه ينقر بجرز في يده قال فأخبرني الربيع أنها حاله من حين